جلال الدين السيوطي
73
الاقتراح في علم اصول النحو
فمد السعلا ، والخوا ، واللها ، وهي مقصورات ؛ قال : والجواب عندنا انه لا يعلم قائله فلا حجة فيه ؛ لكن ذكر في شرحه للشواهد ما يخالف ذلك . فإنه قال : طعن عبد الواحد الطواح في كتابه « بغية الأمل » في الاستشهاد بقوله : * لا تكثرن إنّى عسيت صائما « 1 » * وقال : هو بيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به ، ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها ، وخمسين مجهولة القائلين .
--> - قد علمت أم أبى السعلاء * وعلمت ذاك مع الجراء أن نعم مأكولا على الخواء * يا لك من تمر ومن شيشاء * ينشب في المسعل واللهاء * وهذه الأبيات قيل : هي لأعرابى من أهل البادية ، وقيل : هي لأبى المقدام الراجز ، والسعلاء أصله : السعلاة قيل : هي الغول أو ساحرة الجن ، والجراء : الفتاء والصبا ، والخواء : الخلاء ، والشيشاء : الشيص من التمر ، وينشب : يعلق ، والمسعل : موضع السعال من الحلق ، واللهاء : جمع لهاة ، وهي هنة مطبقة في أقصى سقف الفم ومحل الاستشهاد في اللهاء حيث مد المقصور وأصله اللهاة ، والخواء أصله المد فلا شاهد فيه كما زعم الأنباري . ( 1 ) قال العيني صدره : * أكثر في العذل ملحا دائما * قال أبو حيان : « هذا مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به » وكذا قال عبد الواحد في « بغية الأمل » . قلت : لو كان الأمر كذلك لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه لم يعلم قائلها ، وقد حرف ابن الشجري هذا الرجز ، فأنشده : قم قائما قم قائما * إني عسيت صائما والشاهد في « عسيت صائما » وذلك لأن الأصل أن يكون خبر عسى فعلا مضارعا ، وقد جاء في البيت مفردا وهو نادر .